.

.

.

.

مستشفى أبوتشت صروح خرسانية بقلب إداري خارج الخدمة



بقلم: محمد الخطيب

في الوقت الذي تسابق فيه الدولة الزمن لتطوير المنظومة الصحية وضخ المليارات في تشييد القلاع الطبية وتحديث الأجهزة تبرز مستشفى أبوتشت العام بمحافظة قنا كنموذج صارخ للفجوة الهائلة بين فخامة المبنى وهوان الخدمة. 

فما قيمة الحوائط المدهونة والأرضيات اللامعة إذا كان المريض ينزف على أعتاب الاستقبال دون يد تسعفه أو ضمير يرقبه.

لقد كشفت أحداث أول أيام عيد الأضحى -التي كان كاتب هذه السطور شاهداً عليها- عن عورة الإدارة في هذا الصرح الطبي وأن يظل مصاب في حالة حرجة يصارع النزيف في ردهات الطوارئ وسط ذهول الأهالي وغياب تام للأطباء المنوط بهم إنقاذ الأرواح لهو أمر يتجاوز حدود التقصير الإداري ليصل إلى مصاف الجريمة الإنسانية المكتملة الأركان.

إن الكارثة الحقيقية لا تكمن في نقص الإمكانيات بل في عقيدة العمل داخل أروقة المستشفى حيث أصبحت المنظومة لا تتحرك إلا بقوة الدفع الخارجية. 

هل يعقل أن تظل حياة المواطن البسيط في صعيد مصر رهينة لمكالمة هاتفية مع مسؤول وماذا عن المواطن الغلبان الذي لا يملك رقم مسؤول أو وسيلة ضغط 
هل يترك لمصيره المحتوم تحت شعار انتظر حتى يأتي الدكتور

إننا اليوم نضع المسؤولين أمام استحقاقات حتمية:

أولاً: إن التطوير الذي لا يلمسه المريض في سرعة الاستجابة وكفاءة التشخيص هو تطوير صوري يستهدف تجميل الواجهات لا إنقاذ الأرواح.

ثانياً: إن نظام النوبتجيات في مستشفيات الصعيد يحتاج إلى رقابة صارمة ومفاجئة فالمواطن مل من تقارير كله تمام بينما الواقع ينطق بـ "الإهمال التام.

ثالثاً: المحاسبة يجب أن تطال رؤوس الإدارة قبل صغار الموظفين فالإدارة الناجحة هي التي تضع نظاماً يعمل بدقة الساعة، لا نظاماً ينتظر أوامر التليفون.

يا سادة إن أهلنا في مركز أبوتشت وقراه لا يطلبون رفاهية بل يطلبون حيزاً من الآدمية وحقاً أصيلاً في العلاج. 
إنهم يدركون أن المباني لا تعالج، وأن الأجهزة لا تضمد الجراح بل الروح البشرية والالتزام المهني هما عماد الطب.

نحن نثمن جهود القيادة السياسية في تطوير المنشآت ولكننا نناشد وزير الصحة ومحافظ قنا بفتح تحقيق عاجل في غياب الكوادر عن نوبتجيات الطوارئ. 
فالصمت عن هذا الخلل هو ضوء أخضر لاستمرار نزيف الأرواح ونحن لن نصمت.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسةالمصرى و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من المؤسسة. © ­
: